محمد جمال الدين القاسمي
86
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أي خشعوا له وحده ، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 24 ] مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ أي الكفار والمؤمنين كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ مثل للكافر وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ مثل للمؤمنين هَلْ يَسْتَوِيانِ أي الفريقان مَثَلًا أي حالا وصفة . أَ فَلا تَذَكَّرُونَ أي بضرب الأمثال وتدبرها . ثم قص تعالى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم من أنباء الرسل ما يثبت فيه فؤاده ، ليتسلى بما يشاهده من معاناة الرسل قبله من أممهم ، ومقاساتهم الشدائد من جهتهم ، وليعلم قومه أن رسالته كرسالة من تقدمه ، وأن سنة اللّه فيهم معروفة . كما قال تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ، وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ فاطر : 24 ] ، بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 25 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ وكانت امتلأت الأرض من شركهم وشرورهم إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي بأني . وقرئ بالكسر . أي : فقال إني لكم نذير مبين ، أبيّن لكم موجبات العذاب ، ووجه الخلاص منه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 26 ] أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ( الباء ) مقدرة هنا للتعدية . و ( لا ) ناهية أي أرسلناه متلبسا بالنهي عن عبادة غير اللّه . إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ أي إن عبدتم غيره عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ أي مؤلم في الدنيا والآخرة .